Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

رَسَنُهُم ممسوك من الخارج!

خُلق الإنسان من أجل رسالة كونيّة ولكي يكون حرًّا ومتحرّرًا من كلّ القيود الزمنيّة. إنّها خطيئة جسيمة أن يكون هذا الإنسان خاضعًا لطاعة عمياء والتزامًا بفرائض وعادات بشرية حقودة وضيّقة. ومن هنا فالعادات والشّؤون تُكتَسَبُ من الواقع والأرض، أمّا الرّسالة السماويّة فهي أرقى من أن تُحصر بشؤون زمنية خبيثة وضيّقة، وهي أسمى من أن تكون مطيعة سوى للإله الخالق وليس للبشر.

ألمسيحية والإسلام رسالتا محبّة وسلام. والمسيحية على سبيل المثال، (فقط في سياق توجّهنا للسياسيين وزعماء الأحزاب الذين يدّعون انتماءهم للمسيحية) هي رسالة محبّة وغفران وبذل الذّات من أجل الآخر (الفقير والمريض والمعذّب، إلخ) ومن أجل محبّة الأعداء ومباركة اللاّعنين وإحلال السّلام على مثال السيد المسيح الإله المتجسّد. وعلى حدّ قول القديس بولس: “[…] ألمحبّة لا تحتدّ ولا تظنّ السّوء ولا تفرح بالإثم بل تفرحُ بالحق، […]”. نقول ذلك لتذكير أحزابنا “المسيحية” التي فقدت كلّ مبادئ مسيحيّتها ولم يبقَ لها سوى هذا الإنتماء الإسميّ على سجلاّت النفوس بأنّها أبعد من أن تؤدّي الرسالة الكونية التي من المفترض أن تكون موكلة بها. وعمّا قريب، وإذا ما استمرّت على هذا المنوال من الإنتقام والكبرياء الحاقد والمنتشي بألم الآخر وحزنه، ستحذو حذوَ من سبقها إلى السّقوط والإندثار، والواضح أنّها هكذا ستُنهي مشوارَها الملوّث.

وبالعودة إلى مفهوم “الطاعة العمياء”، في حين أنّ المسيحية لا تطيع سوى الرب الإله، وأمّا البشر فلا سلطة لهم على المسيحي الرسول والحرّ. ألمسيحيّ لا يبخّر البشر، بل يؤدّى الطّاعة والتسبيح لمن له القدرة أن يُلقي النفس والجسد في جهنّم. ونقول ذلك أيضًا، تذكيرًا منّا لمن يعتبرون أنفسهم أحرارًا في الدّولة اللبنانيّة، وهم يؤدّون الطاعة والسّجود لقوى خارجية، والمسرحية الأكبر هي ما حصل في مجلس النوّاب، خلال “حفلة التّبخير الوزاريّة”، في 25 شباط 2025، والواضح أنّ رَسَن الكذّابين ممسوك من الخارج. وما هو الرّسن تعريفًا سوى قناعٍ يُستَخدَمُ لقيادة أو ربط الحيوانات والماشية مثل الخيول والجمال والبقر والكلاب وغيرها من سائر الحيوانات.

إدمون بو داغر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى