… ورئاسة البلديّة!
المشكلة الكبرى التي نعاني منها في الجمهوريّة اللّبنانيّة عند الانتخابات البلديّة منذ زمنٍ طويلٍ هي تسمية المراكز موزّعة على المرشحين قبل وصولهم إلى العمل في البلديّة حيث نلاحظ عند إنشاء لائحةٍ انتخابيّةٍ بأنّ معظم المرشحين يوزعون مناصبهم على بعضهم بعيدًا عن الدّيموقراطيّة المعهودة.
أمّا البروتوكول فيكون عبر ترشيح أعضاء اللائحة بصفة عضوٍ للبلديّة، أمّا عنجهيّة معظم المرشحين فتدفع بهم إلى التّرشح بصفة رئيسٍ للبلديّة، أو نائب رئيس وبقية الأعضاء فتوزّعُ لهم الأدوار بحسب الاتّفاق المبرم بين أعضاء اللاّئحة وهنا بيت القصيد، فهل يعقل أن تكون المحاصصة على أذواق الأعضاء أنفسهم؟ فهل هذه هي الديّموقراطيّة التي تريدها المجالس البلديّة التي طال انتظارها؟ والتي تعتبر جمهوريّات مصغرة تدير شؤون النّاس في المدن والقرى؟ وها نحن اليوم في عصرٍ جديدٍ في العالم، وما زلنا نسمع بأنّ رئاسة البلديّة هي تقليديّةٌ وحكرٌ على أصحاب الأموال والنّفوذ، مع العلم أنّه في داخل اللاّئحة ذاتها ثمّة أشخاصٌ يمتازون بصفاتٍ تمكّنهم من العمل الرّئاسيّ في البلديّة، ولكن بسبب قلّة المال في جيوبهم وعلى الرّغم من كفاءاتهم التي تؤهلهم للبلديّة وخدمة النّاس، فنراهم لا يحصلون إلاّ على عضويّةٍ أقلّ من عاديّة، فهل هذا الواقع الّذي يفرض علينا يعتبرُ منطقًا وطنيًّا؟ وهل يعتبر أيضًا مدماكًا لمفهوم الأجيال الصّاعدة؟ فكيف سنعلّمهم على حبّ الأوطان ما دام التّقليد والمال يسيطران على مفهوميّة رئاسة البلديّة؟ وهل ما زلتم أمام هذا التخلّف في طريقة التّعاطي مع الانتخابات البلديّة المستقبليّة كما تزعمون سيحصل لبناننا على تغيير جذريٍّ في بناء أوصاله المقطّعة،الممزّقة، المهترئة بعدما أصبحنا في زمنٍ بحاجةٍ إلى التّغيير؟ بالطّبع لا…
فيا أيّها الأحباب المرشّحون ترشّحوا، فليكن ترشيحكم متساويًا أي أعضاءً مرشّحون للمجلس البلديّ وعند وصولكم تقتسمون المراكز، هذه هي الدّيموقراطيّة التي يجب أن نتّبعها، وإلاّ مرحبا بلديّات ومرحبا رئاسيّات ومرحبا مسؤوليّات عندما تحكمها ” العنتريّات الماليّة”!
صونيا الاشقر